ابن الجوزي
57
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقد ذكرنا قصة أبي جندل في مسند سهل بن حنيف ( 1 ) . والرسف : مشي المقيد . وقوله : فأجره لي . هكذا ضبطه الحميدي بالراء . والزاي أليق ( 2 ) . وأما غضب عمر ومراجعته ، وتسكين أبي بكر فورة عمر ، فذلك دليل على أن أبا بكر أعلم الناس برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأعرفهم ببواطن أموره ، وإن كان عمر إنما سأل لكشف الشبهة وتعرف أوجه الحكمة ، لا على وجه الاعتراض على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، وجرأه على ذلك حرصه على ظهور الدين وعزه ، كما اجترأ يوم الصلاة على ابن أبي . وقوله : لم نعطى الدنية ؟ يعني : الدون . وقول أبي بكر : استمسك بغرزه . الغرز للرحل بمنزلة الركاب من السرج . قول عمر : فعملت لذلك أعمالا ، كأنه يشير إلى أنه استغفر مما فعل واعتذر ( 3 ) . وقول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لأصحابه : « قوموا فانحروا واحلقوا » دليل على أن من أحرم بحج أو عمرة ثم أحصر فإنه ينحر الهدي مكانه ويحل وإن لم يكن هديه قد بلغ الحرم . وأما توقف الصحابة وهو يأمرهم فلا يخلو من ثلاثة أشياء : إما أن
--> ( 1 ) الحديث ( 585 ) . ( 2 ) ينظر : الفتح 5 / 345 . ( 3 ) ينظر : الفتح 5 / 346 .